القاضي التنوخي

342

الفرج بعد الشدة

فلمّا رأى الإسكندر ، ترجّل . فقال له الإسكندر : غدرت ؟ قال : لا واللّه . قال : فما هذا الجيش ؟ قال : إنّي أردت أن أريك أنّني لم أطعك من قلّة ولا من ضعف ، وأنت ترى هذا الجيش ، وما غاب عنك منه أكثر ، ولكنّي رأيت العالم الأكبر « 7 » مقبلا عليك ، ممكّنا لك ممن هو أقوى منك ، وأكثر عددا ، ومن حارب العالم الأكبر غلب ، فأردت طاعته بطاعتك [ 136 ظ ] والذلّة لأمره بالذلّة لك . فقال الإسكندر : ليس مثلك من يؤخذ منه شيء ، فما رأيت بيني وبينك أحدا يستحق التفضيل ، والوصف بالعقل ، غيرك ، وقد أعفيتك من جميع ما أردته منك ، وأنا منصرف عنك . فقال ملك الصين : أما إذ فعلت ذلك ، فلست تخسر . فلمّا انصرف الإسكندر ، أتبعه ملك الصين ، من الهدايا ، بضعف ما كان قرّره معه « 8 » .

--> ( 7 ) في المستجاد : العالم الأثير . ( 8 ) لم ترد هذه القصّة في م ولا في غ ، ووردت في كتاب المستجاد من فعلات الأجواد للتنوخي ص 46 - 49 .